على بالي

سألَتني الإعلاميّة المُناصِرة لفلسطين، كايتي هالبير، أمس في مقابلة عن موقفي من إطلاق صِفة النازيّة على دولة العدوان العنصري في فلسطين. قلتُ لها: أنا كنتُ في صباي وشبابي أعارض بصرامة إطلاقَ صِفة النازيّة أو استعمال كلمة هولوكوست على دولة العدوّ. ليس تقليلاً طبعاً من جرائم العدوّ الوحشيّة ضدّنا، وإنّما تقديراً واحتراماً منّي لضحايا فظائع الجرائم النازيّة التي لها خاصيّة مميّزة. إنّ جرائم إبادة اليهود وشعب الروما في أوروبا جرائم شديدة الوحشيّة والفظاعة حتى بمقياس الحروب. وكنتُ أخشى ألّا يأخذَنا الإعلام العالمي على محمل الجِدّ لو أنّنا تطرّفنا في إطلاق الصفات والنعوت. وكنتُ بناءً على ذلك أحثُّ العربَ على تجنّب هذه المصطلحات التي قد يُفهم منها تقليلٌ منّا كعرب من فظائع النازية ضدّ اليهود. لكنّني غيرتُ رأيي عبر السنوات. أقولُ اليوم: إنّ احترامنا لضحايا النازية يفرض علينا إطلاق وصْف النازية على دولة العدوّ، وصِفة الهولوكوست على جرائمه ضدّ العرب. هذا واجبٌ أخلاقي. إنّ دراسة النازية وحقيقة الهولوكوست تتطلّب منّا نفْخاً في النفير عندما نتبيّن معالم النازيّة في كيان معاصر، وهذه الحال اليوم. إنّ إسرائيل تتمتّع بكلّ صِفات النازيّة:
1) عقيدة تفوّق وطغيان عِرقي أو ديني أو إثني (والدولة تجمع بين عقدة التفوّق الديني والعِرقي بحُكم التمييز حتى ضدّ اليهود الآسيويّين والأفارقة).
2) اجتراح سُلّم تراتبي للأعراق بناءً على رؤية عنصريّة مُجاهِرة.
3) التوجّه الأيديولوجي التوتاليتاري ضدّ العرب، حيث يريد الصهاينة تقريرَ كلِّ جوانب الحياة العربيّة بما فيها كميّة السعرات الحرارية للفرد الفلسطيني.
4) تعظيم العسكرتاريا (الربط بين التمثيل السياسي والخدمة العسكريّة) ورغبات جامحة للتوسّع عبر الغزوات.
5) عقيدة قوميّة متطرّفة تسعى إلى إخضاع الغير حوْله.
6) التعبئة وضخّ بروباغاندا واستسهال الكذب في خدمة تجميل صورة الدولة المجرمة.
7) الداروينيّة الاجتماعيّة.
8) صحيح أنّ إسرائيل لا تعتنق معاداة السامية، لكنّها تستعملها وتستغلّها لخدمة أغراض الصهيونيّة، ولا تمانع التحالف مع معادي السامية لخدمة إسرائيل. كما أنّ عقيدتها العدائيّة ضدّ العرب والمسلمين هي نسخة من العقيدة النازية ضدّ اليهود.
